السيد كمال الحيدري
186
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
قال تعالى : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( إبراهيم : 24 - 25 ) ، وقد روي عن الإمامين الباقرين عليهما السلام أنهما قالا في هذه الآية الكريمة : ( يعني النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة من بعده ، هم الأصل الثابت والفرع الولاية لمن دخل فيها ) « 1 » . هذا هو مثل أهل البيت عليهم السلام في القرآن ، وأما مثل أعدائهم فقد جاء في قوله تعالى : وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ( إبراهيم : 26 ) ، روى العياشي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ هذا مثل ضربه الله لأهل بيت نبيّه . ولمن عاداهم هو مَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ ) « 2 » . مفهوم النص لمفردة النصّ مداليل كثيرة سنحاول الوقوف على ما هو الأهمّ منها ، ثمّ بيان وجوه الاشتراك ومقدار الاستفادة منها ، ولا يخفى ما تركته هذه المفردة من آثار كبيرة على مسائل مهمّة لعلوم مختلفة ، وقد آل الأمر إلى صيرورة النصّ والنصّية إلى علم سعى جملة من المعاصرين إلى استخلاصه من مجموعة العلوم اللغوية ، ولسنا بصدد تناول أسباب النشأة وعواملها ومُبرّراتها بقدر ما نُريد أو نحاول التعاطي مع هذا الواقع الجديد الذي فرض نفسه بقوّة ، وهو النصّ والنصّية ، سواء التزمنا باستقلاله كعلم أو باندراجه كمفهوم ضمن علوم أُخرى ، فالمشكلة التي ينبغي التعاطي معها هي تحديد هويّة النصّ ، وهذا ما نصبو إليه .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 24 ، ص 141 ، ح 8 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 225 ، ح 15 . .